• قصص رياديات

                                                                                      تغريد العبودي ….التميز وسر السعادة

       إذا كانت السعادة تنبت في تربة الرضا، فإن التميز هو الذي يروي ويغذي هذه التربة… فما من إنسان يحرص على الوصول إلى التميز ويحقق الوصول إليه، إلا تحققت له هذه السعادة… هذا ما توصلت إليه صاحبة السيرة “تغريد العبودي”، التي تعطي النصيحة لغيرها من خلال البوح بأمنية لها، فتقول:  لو كنت أستطيع العودة بالزمن إلى سن العشرين، لدأبتُ على الحرص والعمل على التميز من حينها، فقد ترسخ لدَّي الاعتقاد بأننا بحاجة إلى وعي أكثر بأهمية العمل الحر والريادي للمرأة السعودية.

      صاحبة السيرة هي  تغريد عبد الله العبودي، بكالوريوس تربية فنية، فنانة تشكيل، وظفت خبرتها في مجال الفنون التشكيلية  في تصميم  وصياغة المجوهرات، وهي المدير العام لمجوهرات أورو قرابادو، عضو لجنة سيدات الأعمال، عضو لجنة الذهب والمجوهرات بغرفة الرياض، عضو الجمعية العلمية السعودية للفن والتصميم، عضو جماعة أرقى فن للفنون التشكيلية .

    لقد ظهر تميز تغريد العبودي بعد أن دخلت إلى عالم المجوهرات من خلال شغفها بالمعادن والأحجار، فقبل أن تكون مصممة مجوهرات .. فهي فنانة تشكيلية درست وبحثت في كل أنواع الفنون، ولها فنها الخاص، وكذلك توجهها الخاص، وشاركت في عدة معارض داخل المملكة وخارجها.. ورسمت على الورق ونحتت على الحجر ..وشكلت المعادن ووظفتها في عمل مجسمات جمالية عبرت من خلالها عن الإنسان وأثره في الحياة.

    لكن تغريد العبودي لم تدخل إلى هذا العالم مندفعة لمجرد ممارسة عمل ما، فهي تقول: بعد فترة من التأمل في هذا العالم، وشعوري برغبة شديدة في إنشاء مشروع تجاري خاص بي، وجدت أن عالم المجوهرات هو أقرب إلى نفسي، فهو يجمع بين حب الابتكار، والتعامل مع المعادن والأحجار ..فبدأت باتخاذ الخطوات لتحويل الهواية والشغف إلى مشروع تجاري أقدم من خلاله خدمة لمجتمعي، وأساهم في نماء هذه الصناعة .

    وتضيف العبودي: كانت أولى الخطوات لي في هذا الأمر أن أخذت دورة في مجال إدارة المشروعات، فكانت انطلاقتي الأولى من خلال برنامج تقدمه الغرفة التجارية بالتعاون مع شركة شل، فكان له الأثر الكبير في انطلاق مشروعي…بعدها وضعت أهدافي للسير في هذا المشروع، وما سوف أقدمه لنجاحه. وقد وقع اختيار اسم للمشروع على (oro grabado)  وهي كلمة اسبانية، وتعني منقوش الذهب .

    وتستطرد العبودي قائلة: أخذت أبحث وأدرس الرموز القديمة في شبه الجزيرة العربية والحضارات  لأوظفها في تصاميمي وأحورها إلى نقوش حديثة تناسب المرأة  وتعبر عنها وعن أصالتها، لكي تلبس المرأة  قطعة تحمل قيمة جمالية وتحمل فكرًا، فبدأت بإنتاج أول مجموعة لي تحمل نقوشًا، واستخدمت فيها الأحجار الموجودة في شبه  الجزيرة العربية والمستخدمة قديمًا من اللؤلؤ والمرجان  والعقيق،  وقد لاقت أعجابًا وقبولًا لدى العملاء، وقد عكس ذلك ما لديَّ من رؤية بأن الحلم من الممكن أن يصبح  حقيقة،  فنحن نحلم دائمًا بالوصول للهدف… لكن ذلك لا يتحقق إلا بالتميز في العمل، وهناك يعثر المتميز على سر السعادة.

       لقد كانت العبودي متفرغة لمجال الفنون التشكيلية، وكان سبب وصولها إلى سر السعادة هو حبها وشغفها بالمجوهرات وتصميمها من واقع بيئة التراث وما خلفه من آثار، فأسست مشروعها أورو قرابادو oro Grabado  عام 1436ه.

    إن تغريد العبودي تملك هذا المشروع أو المؤسسة بمفردها، وبالرغم من ذلك، فإنها تأمل أن يتحول مشروعها إلى شركة كبيرة للمجوهرات، وتقول: المرأة هي الداعم الأول لنفسها، فيجب أن تساعد نفسهاً أولًا لتكسب ثقة من حولها، وقد كان لدخولي بعض الدورات التي تقيمها الغرفة التجارية دور في تعلم أساسيات إدارة المشروعات، كما كان لمركز “دلني” للأعمال التابع لبنك التنمية الاجتماعي دور في توجيهي في المشروع. وحتى الآن أقوم بإدارة أعمالي من المنزل لأن عملي حاليًا يعتمد على التصميم، وقريبًا ستكون هناك خطط توسعية لأخذ مكتب لكي يسهل التواصل مع  العميلات، لكن لم أقم بالتعهيد الخارجي (الاستعانة بمصادر خارجية كالموظفين للقيام بعمل محدد) إلا عند الحاجة لذلك، ولدي برنامج محاسبي أعمل عليه.

      وتشير العبودي إلى أنه في بداية رحلتها – عند قيامها بتنظيم فكرة المشروع وأهدافه، ومن ثم اختيار اسم للمشروع وعلامته التجارية، وتسجيل هذه العلامة، والسجل التجاري في الوزارة، ثم انطلاق المشروع، ودخول السوق، وعرض المجوهرات في أحد المحلات – كان لابد من التعرض لبعض الأخطاء، وبالتأكيد فالإنسان لا بد أن يتعلم من أخطائه، ومن الصعوبات التي يواجهها فيكتسب خبرات جديدة، كما إن نجاح أي مشروع لا بد أن يقوم على تصحيح الأخطاء عند حدوثها، واتباع خطط مستقبلية محددة وواضحة.

    وأخيرًا في ظل الوضع الاقتصادي الحالي، ومن واقع خبرتها وتمرسها في هذا العمل، تقدم العبودي نصائح للسيدات والشابات، فتقول:

     يجب على من تقبل على الدخول في مشروع أن تتحلى بالصبر والمثابرة، وأن تكون أهدافها واضحة ومدروسة، لكي ينجح مشروعها. وما يمر به الاقتصاد  هو فتره انتقالية وتطويرية وفرص لظهور مشروعات شبابية، لكن لا بد أن يدرس فيها السوق بشكل جيد. وبخصوص سوق المجوهرات، فهو سوق مفتوح للكل، ولا بد  لمن تريد الدخول فيه أن تبحث عن التميز بشركتها، وتعلم أن أهم نقطة في بناء الشركات هو عمل العقود  وتنظيمها.

    وتشجع العبودي الداخلات في هذا السوق فتقول: إنه بالرغم من صعوبة هذا الأمر في ظل وجود شركات  كبيرة وعريقة  تفرض المنافسة، فإن

     التصاميم الحديثة والمتميزة للمجوهرات والقطع الذهبية تفرض نفسها، ويمكن التعريف بها، وتسويقها عن طريق الإعلانات والسوشيال ميديا. ويجب أن يكون هناك استعداد لقبول التحدي، وممارسة العمل كهواية، والبعد عن الخوف، وبذل الجهد، والصبر، والتوكل على الله تبارك وتعالى، والثقة فيه.

    الريادية تغريد العبودي